العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

117

عين الحياة

معاجزه القرآن المجيد ، لأنّه علم بالتواتر انّ القرآن جاء معجزة طبقا لدعوى النبوّة ، وكلّف جميع الفصحاء والبلغاء من قبائل العرب - وهم أكثر من الحصى - أن يأتوا بسورة صغيرة من مثله تضاهيها بالفصاحة والبلاغة ، فلم يتمكنوا من ذلك مع كثرة جماعتهم وشدّة عداوتهم ، وعصبيتهم وكفرهم ، وأقروا بعجزهم ، ووطنوا أنفسهم على الحرب والقتل مع كون الفصاحة والبلاغة حرفتهم ، والخطب والأشعار صنعتهم . وقد روى ابن بابويه عليه الرحمة انّ ابن السكيت ( من علماء العامة ) قال لأبي الحسن الرضا عليه السلام : لماذا بعث اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء وآلة السحر ، وبعث عيسى بالطب ، وبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكلام والخطب ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : انّ اللّه تبارك وتعالى لما بعث موسى عليه السلام كان الأغلب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه عزّ وجلّ بما لم يكن في وسع القوم مثله ، وبما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وانّ اللّه تبارك وتعالى بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند اللّه عزّ وجلّ بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى ، وأبرأ لهم الأكمه والأبرص باذن اللّه عزّ وجلّ ، وأثبت به الحجة عليهم . وانّ اللّه تبارك وتعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام ، وأظنه قال : والشعر ، فأتاهم من كتاب اللّه عزّ وجلّ ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم .